الأحد 4 شعبان 1438ﻫ الموافق 30 أبريل 2017م
الرئيسية / أخبار السياحة / سياحة وسفر .. «فاتيرنايا غورا».. استجمام على الطريقة الروسية

سياحة وسفر .. «فاتيرنايا غورا».. استجمام على الطريقة الروسية

«فاتيرنايا غورا».. استجمام على الطريقة الروسية

منتجع سياحي صغير بعيد عن موسكو.. ميزته البساطة ومقومات الراحة

الثلاثاء – 6 ذو القعدة 1437 هـ – 09 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [13769]

حديقة البابوية في فلاديمير يعود تاريخها إلى القرن 16 – غريغوريفتش يعد وجبة البلوف الأوزبكية لضيوفه بالطريقة التقليدية («الشرق الأوسط»)

موسكو: طه عبد الواحد

يتنافس العاملون والمهتمون في مجال السياحة والاستجمام في روسيا بعرض أفكار مبتكرة لتلبية أذواق واحتياجات أعداد كبيرة من المواطنين الروس، خصوصا المقيمين في العاصمة موسكو، الذين يأخذ العمل والنشاط التجاري والتنقل لساعات طويلة داخل المدينة العملاقة معظم وقتهم، وبالكاد يجدون متنفسا للاستراحة إما في عطلة نهاية الأسبوع، أو في الإجازة السنوية التي غالبا ما تكون لأسبوع أو أسبوعين. ولما كان غالبية هؤلاء قد زأروا الجزء الأكبر من المنتجعات السياحية في العالم، فقد ظهرت عند كثيرين منهم رغبة بالحصول على إمكانية للاستجمام دون تكلف عناء السفر طويلاً، مع التركيز على قضاء الوقت في أماكن ووجهات تجعلهم يشعرون بالخصوصية لجهة أنهم يمضون العطلة في مكان ليس واحدًا من تلك الأماكن التي يزورها ملايين السياح سنويا. ضمن هذه الرؤية وبما يتناسب مع ظروف واحتياجات سكان المدن الكبرى ولدت لدى عدد من المهتمين بالسياحة فكرة الابتعاد عن التعقيد في مضمون العرض السياحي والاستجمام، والعودة إلى المقومات البسيطة لهذا المفهوم، والتي تشمل تأمين أجواء مناسبة للراحة في الصيف، يتخللها زيارة معلم أثري أو تاريخي ما، مع توفر إمكانية التعايش مع الطبيعة الخلابة، وملامسة كل عناصر جمالها.
إيغور غريغوريفتش، رجل أعمال من موسكو، يهوى ويمارس في آن واحد التمثيل المسرحي، أثارت اهتمامه رغبات أبناء مدينته وما الذي يأملون بالحصول عليه خلال فترة الإجازة الصيفية، فاتخذ قراره بأن يخوض تجربة جديدة يجمع فيها لنفسه بين المصلحة التجارية ومتعة الاستجمام، ووضع خطة لإنشاء مجمع استجمام صغير، يتميز بالبساطة التي تتوفر معها في الوقت ذاته كل مقومات الراحة التي اعتاد عليها الإنسان في حياة المدينة. وفي حديثه عن تجربته ونتائجها لـ«الشرق الأوسط» يقول غريغوريفتش إنه شخصيًا أمضى سنوات عدة في السياحة زار خلالها أكثر من مرة معظم المناطق السياحية في العالم، إلا أنه ذات يوم بينما كان في منزله الصيفي الريفي على بعد مائة كم تقريبا عن العاصمة موسكو، تفاجأ بأنه شاهد العالم كله، بينما كان يجهل أن الغابة حيث يقع منزله الريفي تتميز بجمال ومواصفات جميلة جدًا، وتعيش فيها حيوانات مثل الأيل والثعالب والأرانب والسناجب، وفيها بحيرات محاطة بمناظر طبيعية خلابة، وأرض خصبة تنمو فيها مختلف أنواع الفطر اللذيذ والتوت.
يقول غريغوريفتش إنه وبعد أن أدرك مدى جمال ذلك المكان، قرر أن يشيد مجمعًا صغيرًا للاستجمام على قطعة الأرض الكبيرة التي يمتلكها هناك، ويُطلق عليها اسم «فاتيرنايا غورا». ويضم المجمع ثلاثة منازل صغيرة مبنية من الخشب الطبيعي، تتوفر فيها كل الخدمات، ويمكن استخدامها كمسكن في أي وقت من أوقات السنة، وخصصها للراغبين، بينما شيد منزلا خاصا لنفسه يستخدمه لإدارة عمله وللاستجمام واستقبال الضيوف والزوار في آن واحد. وعلى الأجزاء المتبقية من مساحة الأرض التي أقام عليها المشروع حرص غريغوريفتش على أن يتوسطها مسبح، قام لاحقا مع أصدقاء له بتصميم سفينة تقف على حافته، وكأنها تقف عند ميناء بحري. وفي محيط المسبح مساحات خضراء، وساحة خاصة للرياضة وكرة القدم وكرة السلة. كما خص الأطفال بمسبح صغير مع ترامبولين ومساحات للعب. وفي سرده لتفاصيل تجربته يقول غريغوريفتش إن مشروعه مخصص لاستقبال عدد قليل جدًا من عشاق السياحة والاستجمام، موضحًا أن ضيوفه يمكنهم قضاء النهار في السباحة والتمدد تحت أشعة الشمس، وفي المساء الجلوس حول المجمر تحت السماء الصافية، وتحضير «المشاوي» وإعداد طعامهم كما يرغبون، حيث يوجد مطبخ مزود بكل الاحتياجات في كل منزل.
أما الجانب السياحي في المشروع فيلفت غريغوريفتش الانتباه إلى أن مدينة «بكروف» التي يقع مجمع «فاتيرنايا غورا» ضمنها إداريا هي جزء من مقاطعة فلاديمير التي تتميز بمعالمها التاريخية، وتصنف ضمن أهم وجهات السياحة الداخلية في روسيا، ذلك أنها واحدة من مجموعة المدن حول موسكو التي يطلق عليها اسم «الطوق الذهبي»، وتتميز بمعالمها التاريخية التي تروي كل مراحل تاريخ نشوء الدولة الروسية، والإمبراطوريات التي تعاقبت في السيطرة على تلك المناطق، وما زال هناك في المقاطعة الكرملين الذي شيده الأمراء الروس في القرن الخامس ميلادي، فضلا عن الحديقة البابوية الشهيرة التي يعود تاريخ تأسيسها إلى القرن السادس عشر، والكثير غيره من معالم تاريخية تجذب السياح من أرجاء البلاد والعالم. ولما كانت المنطقة التي أقام عليها رجل الأعمال غريغوريفتش منشأته الخاصة التي يرفض تسميتها بأنها سياحية، فبوسع الزوار أن يمضوا بعض الوقت للاستمتاع بتلك المعالم التاريخية.
ويبقى الأهم في الاستجمام في منشأة «فاتيرنايا غورا» هو الجولة التي يمكن لمن يرغب في أن يجريها في الغابة ويستمتع بجمع أنواع الفطر اللذيذ والتوت، برفقة صاحب المنشأة غريغوريفتش أو من دونه حسب رغبة الشخص، هذا فضلا عن إمكانية التوجه إلى البحيرة إما للسباحة أو لصيد الأسماك التي ستشكل وجبة شهية عند العودة إلى المنزل في «فاتيرنايا غورا». وقد جرت العادة عند غريغوريفتش أن يقيم صداقات مع ضيوفه، الذين يوليهم كل الاهتمام أثناء إقامتهم عنده، وغالبًا ما يدهشهم بتقليد اعتاد عليه، حيث يقوم بطهي وجبة «البلوف» الأوزبيكية اللذيذة (أرز ولحم وبصل وجزر وحمص) بالطريقة التقليدية على النار في وعاء من المعدن السميك، ويدعو ضيوفه لتناولها على الغداء معًا قبل مغادرتهم عائدين إلى صخب حياة المدنية التي أتوا فارين إليه منها.
في ختام حديثه لـ«الشرق الأوسط» قال الفنان المسرحي ورجل الأعمال إيغور غريغوريفتش إنه سعيد جدًا لخوضه هذه التجربة التي يلعب فيها دور «الزائر» حيث يحرص هو أيضًا على الاستراحة والاستجمام على أكمل وجه في «فاتيرنايا غورا»، ودور «المدير» الذي يستقبل الضيوف ويحرص على أن يختار أناسًا إيجابيين «زبائن» لديه، كما أنه يستمتع شخصيا بهذا العمل الذي يشكل بالنسبة له نافذة تأخذه أيضًا بعيدًا عن صخب وهموم مدينة موسكو المعقدة في كل شيء.

Source مصدر الخبر

سياحة وسفر .. «فاتيرنايا غورا».. استجمام على الطريقة الروسية

«فاتيرنايا غورا».. استجمام على الطريقة الروسية منتجع سياحي صغير بعيد عن موسكو.. ميزته البساطة ومقومات الراحة الثلاثاء - 6 ذو القعدة 1437 هـ - 09 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [13769] حديقة البابوية في فلاديمير يعود تاريخها إلى القرن 16 - غريغوريفتش يعد وجبة البلوف الأوزبكية لضيوفه بالطريقة التقليدية («الشرق الأوسط») موسكو: طه عبد الواحد يتنافس العاملون والمهتمون في مجال السياحة والاستجمام في روسيا بعرض أفكار مبتكرة لتلبية أذواق واحتياجات أعداد كبيرة من المواطنين الروس، خصوصا المقيمين في العاصمة موسكو، الذين يأخذ العمل والنشاط التجاري والتنقل لساعات طويلة داخل المدينة العملاقة معظم وقتهم، وبالكاد يجدون متنفسا للاستراحة إما في عطلة