الخميس 29 شعبان 1438ﻫ الموافق 25 مايو 2017م
الرئيسية / أخبار عالمية / دولي .. الرقم الأخضر لمحاربة الرشوة بالمغرب.. هل من جدوى؟

دولي .. الرقم الأخضر لمحاربة الرشوة بالمغرب.. هل من جدوى؟

منذ إطلاق وزارة العدل المغربية في يونيو/حزيران 2015 لرقم هاتف خاص بالتبليغ عن الرشوة، وتقديمه آلية سهلة وسريعة من أجل ضبط الجناة في حالة تلبس مع ضمان الحماية للمبلغين، سقط إلى حدود النصف الثاني من العام الماضي 19 مرتشيا في حبائله من بين أزيد من مئتي ألف اتصال تلقاه الرقم، حسب تقرير للوزارة.

هذه الحصيلة وصفها البعض بـالمشجعة، ووصفها آخرون بالمحيرة والهزيلة، بينما تساءل مراقبون إزاء ذلك عن مدى تأثير الرقم في الحد من ظاهرة الرشوة، خصوصا مع استفحالها بقطاعات عدة في المغرب، وبالدرجة الأولى في مجال القضاء والأمن والصحة، وفقا لمؤشر “إدراك الرشوة لسنة 2016” العالمي الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية.

وفي حين تعلق وزارة العدل آمالا على هذا الرقم الهاتفي لمحاربة الرشوة، فإنه برأي جمعيات مهتمة بالشفافية لن يؤتي ثماره إلا في إطار مخطط متكامل.

وقال الكاتب العام بالنيابة للجمعية المغربية لمحاربة الفساد عبد الله الحارثي إنه لا يمكن القول إن آلية التبليغ عن الفساد عبر رقم الهاتف الخاص للوزارة لا جدوى منها، لكن برأيه “ستكون لها نتائج أكبر لو تمت في إطار مخطط متكامل وليس مبادرات فردية للقطاعات الحكومية”.

وأضاف الحارثي أنه “لا بد من وجود هيئة للتنسيق بين القطاعات وأجهزة للحكامة، بالإضافة إلى التعاقد مع الجمعيات الأهلية”. 

وزير العدل والحريات السابق مصطفى الرميد (وسط الصورة) يطلق الرقم الأخضر للتبليغ عن الرشوة (الجزيرة-أرشيف)

نتائج متواضعة
وسبق مبادرة وزارة العدل مبادرات مماثلة أطلقتها جمعيات مهتمة بمحاربة الرشوة، “لكن النتائج ظلت متواضعة”، يقول الحارثي.

من جانبه أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي في حديث خص به الجزيرة نت أن التبليغ عن الرشوة بهذه الآلية يعد “جزءا من منظومة لمكافحة الفساد وتعزيز دور القضاء في ذلك”.

وأفاد أن “المعدل اليومي للمكالمات بلغ حتى ديسمبر/كانون الأول الماضي نحو 500 مكالمة يوميا”.

غير أن الحارثي أوضح أن “فضل هذا الرقم في الإيقاع بالمسؤولين الفاسدين المرتشين الذين ضبطوا متلبسين لا يمكن إنكاره”.

وتابع أنه رغم أن هذه الخدمة “تمثل إحدى الوسائل البسيطة والمكملة لآليات محاربة الفساد”، فإنها “مهمة لأنها سهلة للتبليغ لأجل ضبط الجناة في حالة تلبس، مع ضمان حماية المبلغين” وفق تعبيره.

ووفرت الوزارة حسب تقرير لها الحماية لنحو 22 مواطنا بسبب تبليغهم عن حالات فساد تمثلت في حماية جسدية أو في وضع رقم هاتف خاص بالشرطة رهن إشارتهم.

معوقات
وفي تقرير أصدرته وزارة العدل عن رقم الهاتف لمحاربة الرشوة، هناك حديث عن معوقات تحول دون تحقيق النتائج المرجوة، أهمها يتعلق بعدم تفرغ القضاة المكلفين باستقبال التبليغات عن الرشوة بسبب المهام الموكلة إليهم.

مصطفى الخلفي: الرقم الأخضر يعد جزءا من آلية لمكافحة الفساد (الجزيرة)

ويشدد مراقبون أنه في حال معالجة هذا العائق يمكن أن يكون للرقم تأثير إيجابي في رصد عمليات التبليغ.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية إن “هناك صعوبات تعترض تقنية الرقم الهاتفي”، ومنها “أن أكثر من 90% من المكالمات لا تبلغ عن الرشوة أو توقف المبلغ عن التعاون أو استشعار المشتكى به لوجود عملية ضبط لجريمة الرشوة”.

وتحدث وزير العدل محمد أوجار أثناء تقديمه لميزانية هذا القطاع الحكومي بمجلس النواب عن التحضير “لتطوير آلية هذا الرقم للرفع من فعاليته من خلال إحداث مركز للنداء” قال إنه “سيسهل عملية تدبير حالات التبليغ وتفادي العراقيل المادية التي أسفر عنها التدبير الحالي”.

أداة للتيسير
أما القضاة الثلاثة الموكلة إليهم مهمة تلقي الاتصالات الواردة، فإن الرقم الخاص يعد عندهم “أداة للتيسير والتخفيف من تعقيد المساطر الإدارية فقط، موازاة لباقي الآليات المساعدة على كشف جرائم الفساد”.

ملصق دعائي لرقم الهاتف الخاص الذي وضعته وزارة العدل المغربية للتبليغ عن الفساد (الجزيرة)

وأفاد الخلفي أن هناك آلاف المتابعات تتم في إطار الوسائل الكلاسيكية للتبليغ عن أفعال الفساد، مشيرا إلى أنه خلال العام الماضي سجل 2979 متابعة تتعلق بالرشوة و465 متابعة تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية و41 متابعة تتعلق باستغلال النفوذ.

وأضاف أن المغرب أقر استراتيجية وطنية لمحاربة الفساد وقانونا خاصا بـ”الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها”، كما فعلت وانطلقت الاستفادة من مسطرة حماية المبلغين والشهود والضحايا، كما أن المجلس الأعلى للحسابات يمثل “إطارا فعالا في هذا الاتجاه”.

ورغم التدابير المتخذة، يوجد المغرب يوجد في وضعية “رشوة مرتفعة”، وترتيبه بالمركز الـ90 ضمن 176 دولة بـ37 نقطة على 100، وبالمرتبة التاسعة عربيا حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية.

Source مصدر الخبر

دولي .. الرقم الأخضر لمحاربة الرشوة بالمغرب.. هل من جدوى؟

منذ إطلاق وزارة العدل المغربية في يونيو/حزيران 2015 لرقم هاتف خاص بالتبليغ عن الرشوة، وتقديمه آلية سهلة وسريعة من أجل ضبط الجناة في حالة تلبس مع ضمان الحماية للمبلغين، سقط إلى حدود النصف الثاني من العام الماضي 19 مرتشيا في حبائله من بين أزيد من مئتي ألف اتصال تلقاه الرقم، حسب تقرير للوزارة. هذه الحصيلة وصفها البعض بـالمشجعة، ووصفها آخرون بالمحيرة والهزيلة، بينما تساءل مراقبون إزاء ذلك عن مدى تأثير الرقم في الحد من ظاهرة الرشوة، خصوصا مع استفحالها بقطاعات عدة في المغرب، وبالدرجة الأولى في مجال القضاء والأمن والصحة، وفقا لمؤشر "إدراك الرشوة لسنة 2016" العالمي الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية.