الجمعة 2 شعبان 1438ﻫ الموافق 28 أبريل 2017م
الرئيسية / أخبار عالمية / دولي .. أيلول الأسود.. وفوضى «الربيع العربي»

دولي .. أيلول الأسود.. وفوضى «الربيع العربي»

أيلول الأسود.. وفوضى «الربيع العربي»

 محمد فكري (جدة)



 

لا يختلف اثنان على أن مرحلة ما بعد هجمات 11 سبتمبر تختلف جذريا عما قبلها، ليس على المستوى الداخلي الأمريكي فحسب، بل على المستويين الإقليمي والعالمي؛ فهذا اليوم الذي غير وجه العالم في العام 2001 أحدث أيضا تغييرا إستراتيجيا في السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية. وحسب محللين سياسيين فقد دفع هذا الحدث المدوي الولايات المتحدة إلى تبني إستراتيجية «تصدير الديموقراطية» – إذا جاز التعبير- تارة بالطرق الناعمة وأخرى بقوة السلاح. وجاء غزو العراق عام 2003 المثال الأبرز على تصدير الديموقراطية بـ«العنف» تحت مزاعم السلاح النووي.ولم تدرك واشنطن أن العنف لايولد إلا عنفا بل وإرهابا، كما غاب عنها أن العناصر المتطرفة لم تختر هذا الطريق فقط بسبب غياب الديموقراطية، ولكن إحساسها بالظلم جراء السياسة الأمريكية المنحازة على طول الخط لإسرائيل على حساب الحقوق العربية دفعها إلى هذا النفق المظلم الذي يعاني منه العالم كله منذ اعتداءات أيلول الأسود وحتى الآن.وفيما يبدو أن أمريكا لم تتعلم الدرس ولا تريد، إذ أنه وبعد فشل إستراتيجية «تصدير الديموقراطية» بالقوة العسكرية، لجأت إلى تكرار النموذج التي انتهجته مع دول شرق أوروبا بعد انتهاء الحرب الباردة في الشرق الأوسط، فبدأت في التخطيط لما أسمته كوندليزا رايس «الفوضى الخلاقة» لإحداث تغييرات جذرية في المنطقة وتحويلها إلى «شرق أوسط جديد» كما كانوا يريدون، ومن هنا أطلقت شرارة ما سمي «الربيع العربي» والتي لم تنتج إلا فشلا ذريعا ودولا غارقة في الفوضى والحروب الأهلية والتنظيمات الإرهابية.وبعدما كان العالم يواجه تنظيم «القاعدة» الذي تمدد في العديد من دول العالم، وفي ضوء السياسات الأمريكية الخاطئة، بات العالم لا يواجه «القاعدة» فقط، والتي تمددت في أماكن مختلفة وتحولت إلى جماعة عنقودية بل ظهر تنظيم أكثر شراسة ودموية وإرهابا تحت مسمى «داعش» وأخواتها من الجماعات المتطرفة الأخرى.. وهكذا أنتجت كوارث «الربيع العربي» أيضا ملاذات آمنة للجماعات والتنظيمات المتطرفة.ويعتقد مراقبون أن الخطأ الذي وقعت فيه السياسة الأمريكية أنها تناست عن عمد أوعن جهل أن لكل شعب طبيعته وثقافته الخاصة، وتعاملت مع البشر على أنهم قطع في لعبة تحركها كيفما تشاء، وتجاهلت أن الدول والشعوب تأخذ وقتا طويلا حتى تصل إلى مرحلة النضوج. ويضيف هؤلاء أن اعتداءات 11 سبتمبر لم تكن وحدها التي أثرت في مستقبل واشنطن السياسي إن على المستوى الداخلي أو الخارجي، ولكن ما تلاه من إحداث كان له تأثير أيضا خصوصا بعد ظهور تنظيم «داعش» وتمدده في سورية والعراق وليبيا وغيرها من دول المنطقة والعالم، وهو ما أدى في رأي الخبراء إلى نمو اليمين المتطرف في الداخل.

Source مصدر الخبر

دولي .. أيلول الأسود.. وفوضى «الربيع العربي»

 محمد فكري (جدة)   لا يختلف اثنان على أن مرحلة ما بعد هجمات 11 سبتمبر تختلف جذريا عما قبلها، ليس على المستوى الداخلي الأمريكي فحسب، بل على المستويين الإقليمي والعالمي؛ فهذا اليوم الذي غير وجه العالم في العام 2001 أحدث أيضا تغييرا إستراتيجيا في السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية. وحسب محللين سياسيين فقد دفع هذا الحدث المدوي الولايات المتحدة إلى تبني إستراتيجية «تصدير الديموقراطية» - إذا جاز التعبير- تارة بالطرق الناعمة وأخرى بقوة السلاح. وجاء غزو العراق عام 2003 المثال الأبرز على تصدير الديموقراطية بـ«العنف» تحت مزاعم السلاح النووي.ولم تدرك واشنطن أن العنف لايولد إلا عنفا بل وإرهابا، كما